ابن الأثير

130

الكامل في التاريخ

وكان شديد السيرة ، مضيّقا على رعيّته ، يشتري أموال التجار لنفسه ويبيعها كيف شاء . وأراد ملك مكّة ، حرسها اللَّه تعالى ، فأرسل الخليفة الناصر لدين اللَّه إلى أخيه صلاح الدين في المعنى ، فمنعه من ذلك ، وجمع من الأموال ما لا يحصى ، حتّى إنّه من كثرته كان يسبك الذهب ويجعله كالطاحون ويدّخره . ولمّا توفّي ملك بعده ابنه إسماعيل ، وكان أهوج ، كثير التخليط بحيث إنّه ادّعى أنّه قرشيّ من بني أميّة ، وخطب لنفسه بالخلافة ، وتلقّب بالهادي ، فلمّا سمع عمّه الملك العادل ذلك ساءه وأهمّه ، وكتب إليه يلومه ويوبّخه ، ويأمره بالعود إلى نسبه الصحيح ، وبترك ما ارتكبه ممّا يضحك الناس منه ، فلم يلتفت إليه ولم يرجع وبقي كذلك ، وانضاف إلى ذلك أنّه أساء السيرة مع أجناده وأمرائه ، فوثبوا عليه فقتلوه ، وملّكوا عليهم بعده أميرا من مماليك أبيه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، توفّي أبو بكر عبد اللّه بن منصور بن عمران الباقلّانيّ المقري الواسطيّ بها عن ثلاث وتسعين سنة وثلاثة أشهر وأيّام ، وهو آخر من بقي من أصحاب القلانسيّ . وفي جمادى الآخرة توفّي قاضي القضاة أبو طالب عليّ بن عليّ بن البخاريّ ببغداد ودفن بتربته في مشهد باب التين . وفيها ، في ربيع الآخر ، توفّي ملك شاه بن خوارزم شاه تكش بنيسابور ، وكان أبوه قد جعله فيها ، وأضاف إليه عساكر جميع بلاده التي بخراسان وجعله